أبي داود سليمان بن نجاح

230

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

هيئته التي وضع عليها أول مرة ، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر . وبهذه العناية المزدوجة . . . بقي القرآن محفوظا » « 1 » . فتوافرت العناية من جهتين مختلفتين من جهة حفظه وعرضه ، ومن جهة رسمه وإعرابه بالنقط ، وهذا واضح من فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حيث دعا من يكتب الوحي إلى جانب العرض والتلقي والرواية ومعارضته على جبريل . وواضح أيضا من المصاحف التي أرسلها سيدنا عثمان إلى الآفاق حيث أنفذ مع كل مصحف قارئا ، فتلازمت الكتابة في الخط مع الحفظ والعرض منذ بداية النزول ، ومضت على ذلك الأجيال في كل الأعصار والأمصار ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . والخامس : أن العرب الخلص اتسمت لغتهم العربية بالإيجاز ، وهو واد من أودية البلاغة والفصاحة ، حتى قالوا : البلاغة الإيجاز ، فجاء خط المصحف على سنن لغة العرب من الإيجاز في الرسم ، فوافق خطهم لغتهم العربية ، وبهذا تتجلى فصاحة الرسم القرآني وبلاغته . من فصاحة الرسم وبلاغته : ومما لا شك فيه أن فضل العلم بقدر شرف المعلوم ، وموضوع هذا العلم هو المصحف الشريف ، وإن شئت قلت : القرآن الكريم ، لوجوده

--> ( 1 ) انظر : النبأ العظيم ص 5 ، 7 .